الشيخ محمد رشيد رضا
69
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
احمد والبخاري تعليقا وأبو داود والدارقطني ، ولكنه قال لمن ترك الصلاة مع الجماعة وسأله عن ذلك فاعتذر بالجنابة وفقد الماء « عليك بالصعيد فإنه يكفيك » رواه البخاري ويؤخذ من هذه الأحاديث ومن تلك أن التحريم الذي يكلفه جميع الناس هو ما كان نصا صريحا ، فان النبي ( ص ) لم يكلف الناس إراقة ما كان عندهم من الخمر الا عندما نزلت آية المائدة الصريحة بذلك ، مع كونه فهم من آيتي البقرة والنساء تحريم الخمر بالتعريض ، والمراد من التعريض عين المراد من التصريح ، الا ان التعريض حجة على من فهمه خاصة ، والتصريح حجة على المكلفين كافة . ومن هنا تعرف سبب ما كان من تساهل السلف في المسائل الخلافية وعدم تضليل أحد منهم لمخالفه ، وتعلم أيضا ان ما قال العلماء بتحريمه اجتهادا منهم لا يعد شرعا يعامل الناس به ، وانما يلتزمه من ظهر له صحة دليلهم من قياس أو استنباط من آية أو حديث دلالتهما عليه غير صريحة . وان في تعريض كلام اللّه ورسوله حكما ، وسيأتي لهذا المبحث تتمة في تفسير ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) * * * لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ورد في عدة روايات تقدم بعضها ان بعض الصحابة استشكلوا عند نزول هذا التشديد في الخمر والميسر حال من مات من المؤمنين الذين كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، ولا سيما من حضر منهم غزوتي بدر وأحد ، وكان امر الخمر عندهم أهم ، ومنهم من كلم النبي ( ص ) في ذلك . وفي رواية انهم سألوا عمن ماتوا وعن الغائبين الذين لم تبلغهم آية القطع بالتحريم . وان هذه الآية نزلت جوابا لهم ، وقيل إن الآية نزلت فيمن كانوا يشددون على أنفسهم في الطيبات من الطعام والشراب ، ختما للسياق بما يتعلق بحال من بدئ بهم ، والروايات المأثورة على الأول الطعام ما يؤكل ، والطعم ( بالفتح ) ما يدرك بذوق الفم من حلاوة ومرارة وغيرهما . يقال : طعم ( كعلم وغنم ) فلان بمعنى أكل الطعام - وطعم الشيء يطعمه ذاق طعمه أو ذاقه فوجد طعمه منه ، استعمل في ذوق طعم الشيء من طعام وشراب